mardi 1 octobre 2019

براح .

  كان طويل القامة، نحيف الجسم،في عقده الخامس من العمر،يسكن تلة كبيرة تطل على البلدة.
      كنا ونحن صغارا نسمع صياحه الحاد ،ممتطي مرتفعه ،ترتعد فرائسنا من شدة الخوف ،فكنا نحبس انفاسنا في انتظار ان يتم مهمته ،بل وكان الوجل ياخذ منا ماخذه ،فنعتقد ان شيئا جللا سيحدث ،فترانا نعد القائق والانفاس حتى نتاكد ان الامور قد مرت بسلام .
        لم نكن آنذاك ندري ما يقوله ،وما الذي سيحدث ،بل كنا فقط  نتعود  من نبرة صوته الحادة  التي تخلف ذعرا وبلبلة في الدوار ..
  كان صديقنا (محمد اربي  )كما يحلو للناس تسميته ،يبدا صياحه كما اعتاد ان ان يفعل البراح في الاسواق ،فبعد الحمد والثناء على الله ،يعمد صاحبنا الى جلب انتباه الناس بان يذكرهم بان الامر عادي جدا ولا لزوم للخوف والقلق  مما سيقوله _والذي لم نكن نصدقه بالمرة_ ثم يشرع في سرد الموضوع الأساس للتبريحة ،والذي لا يكون إلا تافها في الغالب .كما تأكد لنا بعد بزمن طويل ، كأن يخبر ببدء توزيع اعلا ف الدواب أو حتى حقن المواشي ...
     فكم تمنيت إذ ذاك ان تكون لي قوة خارقة فأسرع إليه لأخنقه فاستريح ويستريح معي الجميع.بعدما أصبح أمره هذا يتكرر في كل المناسبات وكأنه يتعمد استفزازنا وإثارة ربعنا وحنقنا .ولم أشفق على هذا المسكين  إلا لما كبرت ورايت براح السوق  يعلن عن موضوع اتفه من موضوعات صاحبنا..

1 commentaire:

من جد وجد.

ان من الأمثال المتداولة بشكل كبير جدا  في زمننا الحاضر قولهم (من  جد وجد ومن زرع حصد).فهل ما تشير إليه هذه المقولة يعبر عن الحقيقة؟أم معي ...